الصفحة الرئيسية
اعلام مواضيع بحث تواصل نشاطات ومبادرات رئيس حزب السلام حزب السلام العالم اللبناني مؤتمر الحزب اللجان للاتصال مقابلات
 
 
   
اميل خوري      
2010/7/23

 

لأن محاذير الفتنة تراوح بين التقسيم والتقاسم والأمن الذاتي
الدولة مدعوة إلى إثبات هيبتها حماية لوحدة لبنان

 

عاد الامن ليشكل هاجساً يقلق اللبنانيين ويقض مضاجعهم في ضوء الخوف عليه سواء من الداخل او من الخارج. فالخوف من الداخل سببه وجود سلاح خارج الدولة عجزت حتى الآن عن ايجاد حل له ولو باخضاع استخدامه لسلطتها. ولا مجال بوجود هذا السلاح لقيام الدولة القوية القادرة على المواجهة والتصدي وقمع كل حادث مخل بالامن وحماية جميع اللبنانيين على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم، بحيث لا يتكرر ما حدث في 7 ايار عندما كانت قوات الدولة مجرد قوة فصل بين المتقاتلين، فاذا واجهت الدولة مثل هذا الحوادث مرة اخرى وبهذه الطريقة فان الفتنة الداخلية تشتعل في كل المناطق، ويصبح الامن الذاتي هو الذي يعتمد عليه اللبنانيون في غياب امن الدولة، لان احداً في لبنان لا يستطيع ان يفرض رايه وقراره على الآخر بالقوة، والا فان لبنان يصبح معرضاً مع اشتعال الفتنة للاحتمالات الآتية:
اولاً: نهاية وحدة لبنان ارضا وشعباً ومؤسسات كما نص عليه اتفاق الطائف وتعرضه لخطر التجزئة والتقسيم الذي يجعل توطين اللاجئين الفلسطينيين عندئذ ممكنا بل محتوما، او يتجه لبنان نحو اعتماد النظام الفدرالي الذي اعتمدته دول كثيرة بعد حروب داخلية طويلة، ولا يعود اعتماد اللامركزية حلا كافيا لانه لا يعود على مقاس المشكلة الكبيرة.
ثانيا: ان يلجأ الطرف الذي يشعر بقرب الهزيمة الى طلب قوات شقيقة او صديقة لاطفاء نار الفتنة كما حصل عام 1976 عندما قررت قمة الرياض ارسال "قوة ردع عربية"، الى لبنان لوقف الاقتتال وانتهت تلك القوة بان اصبحت سورية بحتة.
ثالثا: ان تستغل اسرائيل تشرذم الوضع في لبنان وتفككه، فتعمد الى ضم جزء من منطقة الجنوب الى اراضيها كي تستولي على مياه الليطاني وتستفيد من الموقع الاستراتيجي في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وعندها يواجه لبنان ليس خطر التقسيم والتجزئة والفدرالية بل خطر التقاسم وهذا من شأنه ان يشعل حرباً شاملة في المنطقة لا احد يعرف نتائجها.
لذلك فان على الدولة اللبنانية الموجودة حاليا خلافا للماضي وان ضعيفة ان تكون جاهزة لمنع محاولة اشعال فتنة داخلية والدفاع عن المؤسسات وحماية الوطن والمواطنين لئلا يلجأون الى حماية انفسهم بانفسهم، فيحل حكم الدويلات عندئذ محل حكم الدولة وتتحول الدولة دويلات...
الواقع، ان سلطة الدولة ليست كلها عسكر، بل هي هيبة وسطوة، وهو ما ينبغي استعادته مهما كان الثمن وبلغت التضحيات، اذ في الامكان الاستعاضة عن ضعف هيبة السلطة او الدولة بقوة هيبة الوزراء. المسؤولين عن الامن والاستقرار في البلاد. فعندما كانت هيبة الدولة شبه مفقودة بفعل الحروب الداخلية او بفعل وجود التنظيمات الفلسطينية المسلحة، فان الزعيم كمال جنبلاط استطاع ان يخضع بصفته وزيرا للداخلية التظاهرات لخط سير جعل المسؤولين عنها يلتزمونه والا رفض الترخيص لهم فوضع بذلك حداً لفوضى التظاهرات، وعندما بلغه ان احدى التظاهرات ستخرج عن خط السير المرسوم لها وتتجه نحو ساحة الشهداء الموضوعة خارج هذا الخط نظراً الى حساسية الدخول اليها سياسياً ومذهبيا يومذاك نزل بنفسه الى البسطة التحتا  واكتفى باعطاء اشارة بيده فما كان من المتظاهرين الا ان ساروا في اتجاه هذه الاشارة. وعندما وقعت حادثة كوع الكحالة التي اودت بحياة اكثر من عشرة فلسطينيين، مما جعل مسلحين فلسطينيين يتوجهون الى الاحراج القريبة من الكحالة تحضيرا لهجوم عليها طلباً للثأر، قرر الوزير جنبلاط ان يتوجه بنفسه الى مكان الحادث فاوقف المسلحين الفلسطينيين عن التقدم نحو الكحالة وجمع قيادات فلسطينية في منزل احد وجهاء البلدة، مع المتهمين بعملية القتل. وهكذا تمكن جنبلاط بالثقة المطلقة به من تطويق مشروع فتنة خطيرة لا احد كان يمكنه استيعاب خطورتها على لبنان وعلى القضية الفلسطينية بالذات.
وعندما كان العميد ريمون اده وزيرا للداخلية وكانت قوى الامن الداخلي قد فقدت هيبتها بفعل حوادث 1958 انشأ الفرقة 16 كي يعيد لهذه القوى بعض الهيبة والسطوة ليرسخ في اذهان الناس انها فرقة تقوم بمهمات استثنائية في حفظ الامن وفرضه بالشدة. فاستطاع بواسطة هذه الفرقة التي كان غالباً ما يرافقها الى مكان الحادث ليرفع معنوياتها ويشجعها على قمع كل حادث مخل بالامن بما فيها مخالفات البناء على املاك الدولة التي كان يرتكبها يومئذ "قبضايات" الاحياء وكان يستعين احيانا ببعض اصدقائه من هؤلاء القبضايات للقبض على مجرمين كما حصل مع الذي كان يلقب بـ"التكميل" وتم اعدامه. واضطر الى ان ينزل الى ساحة رياض الصلح على رأس قوة من رجال الدرك والشرطة ليوقف تبادل الكلمات المثيرة للفتنة المذهبية المكشوفة على حافلات الترامواي بين خط البسطة والجميزة.
وبتذكر الناس جنبلاط واده اليوم وهم يشاهدون وزير الداخلية زياد بارود يقوم بجولات مفاجئة على الادارات التابعة له لضبط المخالفات والتجاوزات فيها ويقوم احيانا بعد منتصف الليل بجولات على حواجز التفتيش ليراقب بنفسه سير الامور. ويحث رجال الامن على القيام بواجباتهم وعدم التغاضي عن أي مخالفة، وهو يستخدم فرقة "الفهود" لقمع المخالفات والحوادث باعتبارها الاكثر شدة.
واذا كانت الدولة لم تستعد بعد هيبتها الكاملة لانها عاشت على الوصاية السورية على مدى سنوات واعتمدت عليها في حفظ الامن، فان الحكومة الحالية لا تثبت انها حكومة وحدة وطنية الا اذا فرضت هيبتها، ومنعت حصول حوادث امنية قد تشعل فتنة لتحول دون قيام الامن الذاتي في كل منطقة وحي اذا لم تفعل ذلك ويكفي ان يشكل رئيس الجمهورية وقائد الجيش ورئيس الحكومة ووزيرا الدفاع والداخلية فريق عمل او خلية ازمة لمنع اللعب في نار الفتنة والحؤول دون تكرار احداث 58 وحروب الـ75 واحداث 7 ايار. فهيبة اركان هذه الخلية تكفي لسد النقص في هيبة الدولة فهز العصا يكفي احيانا من دون حاجة الى استخدامها ومنع اي اضطراب عندما تتعامل الدولة او السلطة فيها مع حامل العصا وليس مع العصا.
اما اذا كان الخطر على الامن الداخلي هو من الخارج، وتحديداً من اسرائيل فان رسوخ هذا الامن والمحصن بوحدة الشعب والجيش والمقاومة وليس بانفصال احدهما عن الآخر، كفيل بمواجهة اي عدوان، وجعل اسرائيل تنهزم مرة اخرى على ارض لبنان، اضف ان لبنان قد لا يكون هذه المرة وحده في المواجهة بل ستكون معه دول شقيقة وصديقة لان اسرائيل تكون هي المعتدية على لبنان وليس لبنان هو المعتدي عليها كي تدعي الدفاع عن نفسها. فهل يتفادى اللبنانيون خطر الداخل وهو الكارثة فيتوجهوا صفا واحداً لمواجهة خطر الخارج!