الصفحة الرئيسية
اعلام مواضيع بحث تواصل نشاطات ومبادرات رئيس حزب السلام حزب السلام العالم اللبناني مؤتمر الحزب اللجان للاتصال مقابلات
 
 
   

علي حمادة

04/07/2010
 

لا تلعبوا بالنار !

 

قال الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون إنّ "الفرصة التي يوفرها وجود قوات اليونيفيل في جنوب لبنان لتأمين الهدوء لا يمكن الحفاظ عليها إلى الأبد، وعلى الحكومة اللبنانية العمل من أجل ضمان تمتع القوات الدولية بالحركة الكاملة في منطقة عملياتها(...)".
كلام بان يشبه التحذير الذي يطلقه ردا على الاستفزازات التي يقوم بها "حزب الله" بواسطة "الاهالي"، وهي لم تتوقف، وكان آخرها البارحة، اذ جرى رشق القوة الفرنسية في بلدة تولين  والاستيلاء على اسلحة تابعة لإحدى دورياتها. وما من جهة معنية إلا تعرف تمام المعرفة ان الاستفزازات مبرمجة وموجهة بشكل كامل، في محاولة لتغيير صلاحيات قوات "اليونيفيل" بحكم الامر الواقع، بترك الارض مفتوحة وغير خاضعة لأي عملية ضبط ومراقبة. وما المطلب الذي صدر عن بعض المسؤولين في الحزب بتغيير بعض الضباط بتهمة التعامل مع الاسرائيليين سوى الغطاء الذي يمنحه الحزب لاستمرار التحرش، حتى تتحوّل القوة الدولية الى "بطة عرجاء" وسط غياب تام للجيش اللبناني الذي تكاد قيادته تستتبع لارادة الجيش الموازي القائم ليس في الجنوب فحسب بل في كل مكان من لبنان.
إنّ تحذير الامين العام للامم المتحدة ينبغي أن يستتبع بموقف صريح يبلغ الى رئيس الجمهورية وقائد الجيش، فضلا عن سائر الطاقم السياسي المعني وفي مقدمهم رئيسا الحكومة ومجلس النواب، بأنه في حال عدم توقف التحرشات وعدم عودة "اليونيفيل" حرة تماماً في الحركة ضمن الصلاحية المعطاة لها في اطار القرار 1701، فإنه سيوصي بخفض عديدها تمهيدا لرفع توصية بسحبها، ما دام ان في لبنان قوة امر واقع تتحكم في الارض والقرارين السياسي والامني على حد سواء. ويخطئ من يظن أن قصر التحرشات على القوة الفرنسية يمكن ان يقلل من خطورة تلك الاعمال غير المسؤولة.
وعلى خط مواز، يتعيّن على السلطة السياسية أن تتوقّف عن ممارسة سياسة "النعامة"، وهي سياسة سبق لها ان حولت الجيش في غزوات 7 ايار و11 منه فريقاً يتفرج على الافتئات الصريح للسلطة والنظام والقانون والامن الفردي والجماعي لكل اللبنانيين. والحال ان الجنوب ليس قطعة ارض معزولة عن لبنان، وكل عمل غير مسؤول ينفذ في سياق اجندات من هنا وهناك له تبعاته على لبنان. فمغامرة "حزب الله" في تموز 2006 ادت الى قتل 1300 مواطن، وتدمير البنى التحتية اللبنانية. ومن المؤسف ان  المتسببين بهذه الحرب خرجوا بعدها ليعلنوا "انتصارا الهيا" وليحولوا سلاحهم نحو الداخل، نحو صدور اللبنانيين من بيروت الى الجبل والبقاع الاوسط والشمال هروبا من المحاسبة، وتعطّشا للسيطرة على الكيان.
نقول للذين يريدون تحويل الجنوب ومعه لبنان ساحة حرب جديدة ان اقصر الطرق الى توريط لبنان في حرب مدمرة جديدة هو ان تستمروا في اعتبار البلد كأنه غنيمة حرب واهله كأنهم أرقام مجهولة لقتلى وجرحى ومعوقين يقدمون قرابين على مذبح أجندات الآخرين.
ونقول للقيادة السياسية في البلد، وفي مقدمها رئاستا الجمهورية والحكومة ان موقف التفرج الممارس ازاء قيام طرف  باللعب بالنار، يسهم في تشجيعه على المضي في طريق التورط والتوريط الدموي للبنان.
إن القوات الدولية "اليونيفيل" حاجة لبنانية بإمتياز، والتحرش بها لاستخدامها علبة بريد للخارج خطأ جسيم يرتكبه طرف واهم. وهو واهم لأن اللبنانيين لا يتضامنون معه في حروب يشعلها كمن يشعل سيجارة الآخرين، تماما مثلما لا يتضامنون معه في غزوات داخلية تأكل من لحم العزل في بيوتهم واحيائهم وبلداتهم.
ان اللعب بالنار يجب ان يتوقف.