الصفحة الرئيسية
اعلام مواضيع بحث تواصل نشاطات ومبادرات رئيس حزب السلام حزب السلام العالم اللبناني مؤتمر الحزب اللجان للاتصال مقابلات
 
 
   
وسام سعادة
09/07/2010
 

القرار 1701 يرسي "مؤازرة توجيهية" وخطأ 19 أيار 1967 يتكرر
مغامرة "لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته ويونيفيله"

 

يخوض معسكر "السلاح حامي السلاح" تجربة مع قوات الطوارئ الدولية جنوب الليطاني مشابهة في الذهنية ومن حيث الشكل لتلك التجارب "التطويعيّة" التي خاضها هذا المعسكر مع الأطراف الداخليّة. هذا مع تسجيل فارق أوليّ، وهو أنّ الأطراف الداخليّة التي عمل معسكر "السلاح" في السنوات الأربع الماضية على تطويعها هي أطراف أهليّة لا تملك سلاحاً، وهي الأحق بصفة "الأهالي"، في حين أنّ هذا المعسكر يحتمي بنوع آخر من "الأهالي" جنوب الليطاني، لمضايقة القوّات الدوليّة التي لا تملك "أهلاً" إلا في ما وراء البحار، إنّما تملك سلاحاً، ولم تأتِ إلى هنا في الأساس وهي جاهلة صعوبة مهمّتها، ولا خطورة هذه المهمّة، كما يظنّ عتاة الممانعين الذين ينظّرون إلى أنّ "القوات الدوليّة" هي في تعريفها جبانة، ويكفي أن يضايقها "الأهالي" الأمنيّون بعض الشيء لكي يفرط عودها، أو توقّع على وثيقة "تفاهم"، أو ترحل.
ما يحصل إذن في الجنوب هو انتقال المسلسل "التطويعيّ" الذي قاده معسكر "السلاح حامي السلاح" شمال الليطاني وعلى امتداد لبنان بعدَ حرب تمّوز إلى استهداف "قوّات اليونيفيل" وعلى أساس عقيدة "الجيش الشعب المقاومة"، والتي تعكس معادلة إفراز نظام أمنيّ مواكب لمعسكر "السلاح حامي السلاح". فهذه العقيدة الأيديولوجيّة المفروضة على اللبنانيين عسفاًً، بعد أن ردّتها طاولة الحوار، هي التي على أساسها تجري مغامرة تطويع "اليونيفيل" مجدّداً، وهذه العقيدة ما لم تُسحب من التداول في أسرع وقت، فإن الواقعية تفرض لنا الاسترسال في التشاؤم لناحية الوضع في لبنان في الأسابيع القادمة.
فما تهتمّ به عقيدة "جيش وشعب ومقاومة" جنوباً هو محاولة فرض نفسها على قوّات "اليونيفيل" ربّما لتوسيع العقيدة نفسها إلى "لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته ويونيفيله"، على أساس اختلاط الحابل بالنابل وتحت شعار "لجان التنسيق". اليونيفيل "تنسّق" مع الجيش، والجيش ينسّق مع "المقاومة"، والشعب ينسّق مع "المقاومة"، والأخيرة "تنسّق" كل شيء.
يأتي ذلك بعد أربع سنوات من "التعايش" جنوب النهر بين "سيادة جوفيّة" لمعسكر "السلاح يفسّر القرار 1701" وبين "سيادة مشتركة" للجيش الذي لم يعبر جنوباً إلا بفضل القرار 1701، واليونيفيل التي طوّر هذا القرار إطارها ورفع عديدها لغايات محدّدة: رصد وقف إطلاق النار، مرافقة ودعم الجيش، "بما في ذلك على طول الخط الأزرق"، تنسيق أنشطتها "مع حكومة لبنان وحكومة إسرائيل" (الفقرة 11)، وتقديم "مساعدة للقوات المسلحة اللبنانية في اتخاذ خطوات ترمي إلى إنشاء منطقة نصّت عليها الفقرة 8 من القرار، وهي منطقة "بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من أي أفراد مسلحين أو معدات أو أسلحة بخلاف ما يخص حكومة لبنان وقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان". يعني ذلك بكل وضوح أن القرار المذكور يعطي لليونيفيل صفة "المؤازرة التوجيهيّة" للجيش وليس "المؤازرة على سبيل المواكبة". والفرق شاسع.
وتزيد الفقرة 12 من أهمية هذا الفرق بين "المؤازرة التوجيهية" وبين "المؤازرة المواكِبة"، إذ يأذن القرار لليونيفيل "اتخاذ جميع ما يلزم من إجراءات في مناطق نشر قواتها" وصولاً إلى "مقاومة محاولات تجري بوسائل القوة لمنعها من القيام بواجباتها" وكي لا "تستخدم منطقة عملياتها للقيام بأنشطة معادية من أي نوع". هذا هو القرار 1701 فحواه ونصّه إلا أنّ الممانعة لا تقرأ إلا سلاحاً استوردته ولم تصنعه.
هذه السنوات الأربع من التعايش جنوب الليطاني ارتبطت على صعيد آخر، بعدم التقيّد بما نصّ عليه القرار من "منع مبيعات أو إمدادات الأسلحة والمعدات ذات الصلة إلى لبنان عدا ما تأذن به حكومته"، ولما نصّت عليه فقرته الخامسة من حظر على كل الدول، بل على مواطني كل الدول أو "انطلاقاً من أراضيها أو باستخدام السفن والطائرات التي ترفع علمها" بـ"بيع أو تزويد أي كيان أو فرد في لبنان بأسلحة وما يتصل بها من عتاد من كل الأنواع، بما في ذلك الأسلحة والذخيرة أو المركبات والمعدات العسكرية والمعدات شبه العسكرية، وقطع الغيار"، بل أيضاً منع "تزويد أي كيان أو فرد في لبنان بأي تدريب أو مساعدة تقنية" تتصل بذلك. طبعاً هذا يناقض مفاخرة معسكر "السلاح يلغي الـ1559 ويفسّر الـ1701" بما أستورده من أصناف الأسلحة، وصولاً إلى إدعاء أصناف لم تصله بعد!
لكن عموماً، فضّل المجتمع الدوليّ غضّ الطرف عن كل هذا الاختلال بين "نص القرار 1701" وبين تطبيقه، مثلما فضّل في الجانب الآخر غضّ الطرف "عملياً" عن الخروقات الإسرائيلية للقرار ولسيادة لبنان، وهو أمر صارت تقارير الأمين العام للأمم المتحدة تتنبه إليه أكثر فأكثر في المرحلة الأخيرة.
ففي السنوات الأربع المنصرمة، كانت أولوية "معسكر السلاح يلغي الـ1559 ويختصر الـ1701" لتطويع "الشركاء في الوطن" باستخدام "السلاح"، وأيضاً تحت مسمّى "الأهالي"، فمن ينسى تعريف 7 أيّار كـ"حركة نقابية" وكـ"عصيان مدنيّ" أو كتمرين جماعيّ لليوغا على الطريقة الغاندية؟!
أمّا "اليونيفيل" فجرى التعاطي حيالها بنوع من إزداوجية "دمجها" بالأهالي تارة، وتحويلها إلى "صندوق بريد" تارة أخرى، قبل أن يغامر بعد ذلك بتفريق ألوية "اليونيفيل" والتعامل معها بحسب بلدانها، أي تماماً مثلما سلكت سياسات "التطويع" في الداخل دروب محاولات التفريق بين فرقاء المعسكر الاستقلاليّ بالترغيب حيناً، وبالترهيب أحياناً كثيرة.
كلّ هذا من دون أن يفكّر أحد في معسكر "الممانعة" بأن تطويع "اليونيفيل" هو أمر مستحيل، وأن الإمعان في المحاولة يأتي بالضد من مصلحة لبنان، ومن مصلحة أهالي جنوب الليطاني بالدرجة الأولى، وهم الأعلم بما ينتظرهم إذا ما انسحبت اليونيفيل.
وإذا كانت الهزيمة القومية الحضارية الشاملة بدأت بـ"خطأ" سحب القوات الدولية من قطاع غزّة وشبه جزيرة سيناء في 19 أيّار 1967 ثم إقفال مضيق تيران، فإنّ الدفع بالأمور جنوب النهر إلى "تطويع اليونيفيل" وإلى فرض منطق "لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته ويونيفيله" إنّما يعني أنّنا لم نتعلّم الدرس.
منذ أربع سنوات، إن ما يحمي لبنان هو "طاولة الحوار" من ناحية، و"اليونيفيل" رغم الوضعية الملتبسة جنوباً من ناحية أخرى. منذ شهر أو شهرين، صرنا نفتقد لهذه الحماية المزدوجة في ظلّ عقيدة "جيش وشعب ومقاومة" التي سرّحت طاولة الحوار، وتريد تطويع اليونيفيل الآن، بعد أن طوّعت "من طوّعته" نتيجة لبروز "معادلة النظام الأمنيّ الجديد المواكب للمقاومة" في إلغاء لا تحمد عقباه أيضاً للمعادلة الأساسية التي أوجدها اتفاق الدوحة في أيّار 2008، في ما يخصّ تنظيم الاختلاف الجذري بين اللبنانيين، ووجود رأس فوق هذا الخلاف