الصفحة الرئيسية
اعلام مواضيع بحث تواصل نشاطات ومبادرات رئيس حزب السلام حزب السلام العالم اللبناني مؤتمر الحزب اللجان للاتصال مقابلات
 
 
   

وسام سعادة

14/7/2010
 

تقرير فينوغراد هو المرجع الدائم للعدو حيال الوضع اللبناني
"العمل التجريبي" هو السيناريو الإسرائيلي الوحيد لإشعال الحرب

 

لم تُعلَّق حرب تمّوز بموجب "هدنة". كذلك، لم يأتِ وقف العمليّات الحربيّة كمجرّد وقف لإطلاق النار مدعّم برزمة ضمانات أو بآليات مراقبة. جاء تعليق الحرب، ووقف العمليات الحربية ثمرة لقرار دوليّ. هذا القرار يتلخّص في ما عنى لبنان بإثنتين: إقامة منطقة خالية من المسلّحين بين نهر الليطاني والخط الأزرق، ومنع تدفّق الأسلحة والتقنيّات والخبرات الحربيّة برّاً أو بحراً أو جوّاً إلى أي فرد أو مجموعة خارج نطاق الدولة في لبنان.
في المقابل، ما كان بالمتّسع أن يصدر القرار يومها، وبالتاريخ الذي صدر فيه، إلا على أساس يفقده كثيراً من الشروط التي تضمن تطبيق هدفيه الأساسيين. فمن البديهيّ أنّ تعزيز "اليونيفيل" وتوجيه الجيش جنوباً غير كافيين لوحدهما في تأمين إقامة المنطقة العازلة جنوباً أو في منع تدفّق الأسلحة والتقنيّات والخبرات الحربيّة إلى المسلّحين على امتداد الأرض اللبنانية شمال وجنوب نهر الليطاني. بإختصار، كان السياق الذي انتهت إليه حرب تمّوز وآب هو سياق يحكم على لبنان بالدخول في دهليز: دولة مهيمن عليها من المسلّحين، وقرار دوليّ يكلّف هذه الدولة تنظيم منطقة خالية من هؤلاء المسلّحين، ومنع تدفّق المزيد من الأسلحة الخارجية إليهم. وهذا غير منطقيّ أبداً.
ما الذي يمكن استنتاجه من كل هذا؟ أن الحرب المعلّقة يمكن أن تتجدّد في أي حين؟ أو أن الفارق بين القرار الدوليّ وبين الوضع جنوب الليطاني سيبقى يتّضح ويتّسع إلى درجة التصادم؟ أم يمكن الاستنتاج في المقابل، أنّ القرار 1701 أوجد وضعيّة ملتبسة تصبّ في مصلحة المسلّحين جنوب الليطاني في آخر الأمر، بحيث يطوّعون "اليونيفيل" المعزّزة من ناحية ويحتمون بها من ناحية أخرى، تماماً مثلما طوّعوا أخصامهم "شمال النهر" ويحتمون بهم في الوقت نفسه؟ هل يمكن الاستنتاج أيضاً أنّ القاصي والداني، الحليف والصديق والعدوّ، صار يسلّم بتدفّق الأسلحة إلى المسلّحين في لبنان، ويعتبر ذلك أمراً واقعاً لا رادّ له؟
لا يمكن التسرّع في أي شيء من هذا القبيل. لكن ثمّة جملة خيوط يمكن تبيانها. أوّلاً، ثمّة سيناريو وحيد لإمكان اندلاع الحرب الجديدة. وهو أن يبادر العدوّ الإسرائيليّ الى "عمل تجريبيّ" يستهدف فيه موقعاً معيّناً داخل لبنان، وربّما جنوب النهر، الأمر الذي يلقي الكرة في الملعب الآخر، ما يعني عمليّاً إما اختيار منظومة الممانعة عدم الرّد، وإما اختيارها الرّد وحجم الرّد، وعادة فإن ما يحدث هو تصاعد وتيرة التصادم بشكل سريع للغاية في سياق كهذا.
ثمة سيناريو وحيد لاندلاع الحرب مجدّداً، لكنّه سيناريو يمكن أن يحدث في أي وقت، ولا يمكن الاطمئنان حتى إلى "أشهر السماح" التي يروّج إعلاميّاً بأنها مضمونة.
في المقابل، ثمّة مانع كبير ما زال يقف سدّاً منيعاً دون الحرب، وهو وعي لبناني يترجم نفسه بأشكال عدّة وخلاصته عجز لبنان عن تحمّل تدميره مرة أخرى بعد أربع سنوات من تدمير بناه التحتية آخر مرّة، ويتصل بذلك وعي لبناني أقل تنامياً من ذاك، ومفاده أنّه إن دخلت الحرب في منازلة حول من يأتى بأقصى قدرة تدميرية للبنى التحتية بين لبنان وإسرائيل، فإنّ اللاتناسب في التدمير سيتضاعف بشكل غير مسبوق، وسيجرّ لا تناسباً أكبر منه بكثير في القدرة على تهلكة السكان المدنيين.
حصيلة التحليل ترسو إذاً على التالي: وحده "العمل التجريبيّ" الإسرائيلي يمكن أن يشعل حرباً، ومن الصعوبة بمكان تصوّر مبادرة من طرف المسلّحين في لبنان كما في 12 تمّوز 2006، ومن الصعوبة أكثر إقناع هؤلاء المسلّحين بـ"ضبط النفس" إذا ما تعرّضوا لـ"عملية تجريبيّة استفزازية" معادية. هذا من جهة. أمّا من الجهة الأخرى، فإنّ الوعي اللبناني الذي ينظر إلى أي حرب جديدة على أنّها كارثة شاملة، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وبيئياً بالنسبة إلى لبنان، ما زال يفرز مضادات حيويّة حامية للبلد.
من الجهة الإسرائيلية، فإن تقرير فينوغراد يبقى المرجع الذي على أساسه تنظر إسرائيل إلى احتمال نشوب نزاع مسلّح جديد. هذا التقرير يزكّي ضرورة التحضّر لعدوان. معادلته واضحة: حرب تمّوز لا يمكن النجاة من تبعاتها بموجب محاسبة داخلية وإنّما بموجب تغيير نتائجها. في المقابل هذا التقرير يركّز على خطورة أي عدوان غير متمّم لشروطه. هو لا يريد أن تفقد آلة الحرب والقتل الإسرائيلية عنصر "المجازفة" لكنّه يريد أن يربط المجازفة بسيطرة جديدة على عنصر الوقت.
هذا يعني أنّه إن كانت هناك ظروف دولية مساعدة لنشوب الحرب، فإن العدوّ سيحاول أن يشنّها من خلال "التسلّل"، بعملية "جزئية"، "اختباريّة"، "استفزازيّة"، تتعلّق بمشهد من مشاهد الافتراق بين نص ا