ماذا ينفع الحريري لو ربح القرارالظني... وخسر البلد؟ «حزب الله» ينجز خطةالمواجهة... وينتظر الفرصة العربية
صحيح ان القمة الثلاثية اللبنانية ـ السورية ـ السعودية ستشكل حدثااستثنائيا، يحتمل الكثير من القراءات والدلالات، لكن الصحيح ايضا ان الصورة قد تكونفي الشكل أبلغ من مضمونها، بمعنى ان المتوقع من القمة لا يتعدى حدود التهدئةالمرحلية، في ظل صعوبة تعديل مسار القرار الظني للمحكمة الدولية، لحسابات لا تتصلفقط بضعف القدرة، وانما ايضا بنقص في الرغبة لدى البعض ممن يفترض ان ورقة اتهام حزبالله هي ثمينة الى الحد الذي يحرص على الاحتفاط بها، بمعزل عن توقيت استخدامها ومدىإمكان تأجيلها. وإذا كانت للقاهرة حساباتها الأميركية البحتة، فإن هناك منيعتبر ان الرياض معنية ببذل أقصى جهد ممكن لاحتواء مخاطر القرار الظني، والتخفف منالمؤثرات الدولية الضاغطة، وخصوصا الاميركية منها، ذلك ان حريق الفتنة متى اندلع قديمتد الى ساحات عربية عدة، تختزن مواد مذهبية سريعة الاشتعال، ليست الساحة السعوديةبمنأى عنها. وليس معروفا بعد إذا كانت هناك إمكانية فعلية للتلاقي بين الموقفالسوري الذي لا يمكن ان يقبل بمحاصرة حزب الله في زاوية الاتهام، والموقف السعوديالمتناغم المسكون بالهاجس و«الخطر الايراني»، بحيث انه قد يجد في اتهام حزب الله مايعزز عناصر قوته في لبنان والمنطقة. محليا، برغم ان الاقنية ليست مسدودة بينسعد الحريري و«حزب الله»، إلا ان الاخير يشعر بان رئيس الحكومة ليس جاهزا بعدلاتخاذ قرار جريء ونوعي. برأي قادة الحزب، يستطيع الحريري ان يقول للسعوديينوالاميركيين ان لا فائدة من ان يربح القرار الظني ويخسر البلد، لكنه لن يفعل علىالارجح. يكتفي الحريري لغاية اليوم بشراء الوقت، ويُروى انه شكا للرئيس بشارللأسد من ان هناك في «حزب الله» من يهدد بـ 7 ايار جديد، كما حمل معه شكاوى أخرىالى اللقاء مع الوزير سليمان فرنجية، كأنه يحاول ان يستميل حلفاء الحزب او انيحيّدهم، في مهمة تبدو مستحيلة. يراقب «حزب الله» من جهته أثر الموجة الاولى منالتحذيرات التي أطلقها، وهو يتمنى بطبيعة الحال ان تكون الرسالة قد وصلت، وأن تنجحالقمة الثلاثية في تجنيب لبنان عاصفة القرار الظني، لكنه يتجنب في الوقت ذاتهالذهاب بعيدا في التوقعات. لم يترك الحزب منذ البداية مجالا لمباغتته ومحاولةفرض أمر واقع عليه. وكما ان عملية أسر الجنديين الاسرائيليين في 12 تموز 2006 أنقذتالمقاومة من ضربة مفاجئة كانت تُعَد لاستهدافها على حين غرة، وفرضت على العدو تقريبموعد الحرب من أيلول أو تشرين الى تموز من دون ان تكون استعداداته لها قد أُنجزت... هكذا، ووفق سيناريو مشابه، نفذ «حزب الله» عملية كوماندوس سياسية لـ«أسر» مضمونالقرار الظني قبل ان تكتمل جهوزيته في أيلول او تشرين المقبل ويفاجئ الحزب بتوجيهالاتهام اليه، فيربكه، ويحرجه، ويدفعه الى التصرف تحت وطأة الانفعال، من دوناستراتيجية واضحة. حينها، كان «حزب الله» سيبدو ـ كما يقول احد قيادييهالبارزين ـ كالغريق الذي يكثر من الصراخ غير المفيد، ويبتلع المياه، ويحرك يديهوقدميه خبط عشواء، فيصيبه الإنهاك من دون ان تكتب له النجاة. لقد اختار الحزبالسيناريو البديل، فباغت خصومه بهجوم غير متوقع، وبادر الى فتح المعركة بتوقيته،متجاهلا التطمينات النظرية التي تشبه «الشيكات بلا رصيد». وفي العادة، فان اختيارالتوقيت الصحيح يشكل نصف المعركة... فكيف اذا كان التوقيت سياسيا ولوجستيا لمن يريدأن يقرأ كلمة «لوجستي» جيدا. ولأن المواجهة حساسة ومصيرية، يتولى السيد نصرالله إدارتها شخصيا عبر الخطوط الامامية، مازجا بين الضربات الموضعية والحربالنفسية. ويؤكد العارفون انه إذا لم تنجح الفرصة العربية والمحلية في نزع فتيلالقرار الظني، فإن مؤتمره الصحافي قبل شهر رمضان سيكون حدثا قائما بذاته، سواء منحيث طول مدته الزمنية او من حيث ازدحام مضمونه بالوثائق والمحاضر والتسجيلاتالصوتية التي ستكشف ما ظل مستورا حتى الآن، وربما تكون كافية لقلب الطاولة. وإذا كان البعض قد أخذ على الحزب في الاستحقاقات السابقة انه لجأ الى حصرالتشاور بحلقة ضيقة من الحلفاء، فهو يمارس هذه المرة استراتيجية مختلفة، آخذابالاعتبار ان كل من وقف الى جانب المقاومة يوما ما، يجب التعاطي معه على اساس انهجزء عضوي وحيوي من اي مواجهة آتية، لا سيما ان المستهدف الحقيقي هو خيار المقاومةككل، وليس الحزب حصرا. ولعل الحزب أراد ايضا ان يؤكد من خلال التنوع الطائفيوالمذهبي في هويات ضيوف أمينه العام انه ليس معزولا ولا يمكن استفراده، بل ان لهعمقا سياسيا حاضنا في كل الطوائف والمذاهب، بما يكفي لحماية ظهره عند اللزوم. ولئن كان الحزب لن يقدم حاليا على أي خطوة دراماتيكية قبل صدور القرار الظنيرسميا، لكن من الواضح انه يُعد حلفاءه والارض لساعة الصفر المحتملة، وهناك في دائرةالقرار من يؤكد ان الامر لا يندرج في إطار التهويل، وأن الحزب أنجز فعلا وضع خطةالتعامل مع القرار الظني، متى صدر.